الشيخ محمد رشيد رضا

663

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

تفسير الحفيظ والوكيل في الآيات الأخيرة في الآية 66 من هذه السورة « قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ » فيراجع تفسيرها وفيه روي عن ابن عباس أن تلك الآية منسوخة بآية السيف وروي ذلك عنه في هذه الآية أو ما قبلها ، والجمهور لا يعدون مثل هذا من المنسوخ كما تقدم ، نعم انه نزل قبل أن تتكون الأمة ويصير النبي ( ص ) حاكما ولكن نزل مثله بعد ذلك لان الحاكم ليس حفيظا ولا وكيلا على الأمة بالمعنى المراد هنا ، ففي سورة النساء المدنية ( 4 : 79 مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ) وفي هذه الآية وأمثالها من تقرير حرية الدين والاعتقاد ، ما لا نظير له في قانون ولا كتاب ، * * * ( 107 ) وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ، كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 108 ) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها ، قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ ، وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ؟ ( 109 ) وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ أمر اللّه تعالى رسوله فيما قبل هذه الآيات بتبليغ وحيه بالقول والفعل ، وبالاعراض عن المشركين بمقابلة جحودهم وطعنهم في الوحي بالصبر والحلم ، وعلل ذلك بأن من مقتضى سنته في خلق البشر متفاوتي الاستعداد ، مختلفي الفهم والاجتهاد ، أن لا يتفقوا على دين ، ومن مقتضى هدايته في بعثة الرسل أن يكونوا مبلغين لا مسيطرين ، وهادين لا جبارين ، فعليهم أن لا يضيقوا ذرعا بحرية الناس في اعتقادهم فان خالقهم هو الذي منحهم